المحقق البحراني
175
الكشكول
خاتمه وقال له : حطه في فمك ومصه . قال القاسم : فلما وضعته في فمي كأنه عين ماء فارتويت وانقلبت إلى الميدان . وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإسناده عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لما منع الحسين عليه السّلام الماء نادى فيهم من كان ظمآنا فليجئ ، فأتاه رجل رجل وهو يجعل إبهامه في راحة أحدهم ولم يزل يشرب الرجل بعد الرجل حتى ارتووا ، فقال بعضهم لبعض : واللّه لقد شربت شرابا ما شربه أحد في دار الدنيا . قال شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد اللّه بن صالح البحراني قدس اللّه سره بعد نقل هذه الأخبار ما لفظه : هذه الأخبار مخالفة لما اشتهر غاية الاشتهار بين أهل السير ونقلة الآثار من أنه صلوات اللّه عليه وأصحابه قتلوا معطشين ظامئين ومن الفرات ممنوعين ، فلعل الوجه في الجمع بينها بأن العطش إنما كان قبل معاينة الحمام والانتقال إلى جوار الملك العلام ، وإنما حصل لهم الشرب في الدنيا عند الاحتضار أو قبيله بيسير ، أو أن الأخبار التي دلت على المنع إنما هو من شرب ماء الدنيا . وهذه الأخبار محمولة على أنهم شربوا من ماء الجنة ، أو أن تلك محمولة على ما ظهر للناس دون ما في الواقع ونفس الأمر واللّه أعلم - انتهى كلامه زيد مقامه . أحاديث وقصص روى في الحديث : أبناء الدنيا كالذباب لا يقع من البدن إلا على جراحات البدن وعيوبه . وفيه أيضا : مثل الذي يسمع الكلام والمواعظ فلا يحكي إلا ما يستقبحه منها مثل رجل عنده قطيع غنم معها كلبها فطلب منه رجل حيوانا منها فقال : امض إليها واختر ما تريد ، فمضى وأخذ بأذن الكلب وخلى القطيع . ومن ثم ورد في الرواية : أخوا هذا . الزمان جواسيس العيوب . وروي عن البهلول ( ره ) أنه مر على جماعة يتذاكرون الحديث ويروون عن عائشة أنها قالت : لو أدركت ليلة القدر لما سألت ربي إلا العفو والعافية ، فقال البهلول : والظفر على علي بن أبي طالب . وفي الحديث : أن رجلا من الشيعة دخل على الرضا عليه السّلام فقال : يا ابن